الجــمـهوريـة الجـزائريـة الديمـقراطيـة الشعـبـيـة
بوابة الوزارة اﻷولى
الحكومة / أخبار الوزارات
أخبار الوزارات

خطاب الوزير الاول في ختام لقاء الحكومة والولاة

لقاء الحكومة - الولاة

بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين


- السيدات والسادة أعضاء الحكومة،
- السيدات والسادة الولاة، الولاة المنتدبون ورؤساء الدوائر،
- السيدات والسادة أعضاء المجالس المحلية المنتخبة،
- السيدات والسادة إطارات مصالح الدولة،
- الحضور الكريم،

كنت أود، وأنا أشرف على اختتام اللقاء الذي جمع أعضاء الحكومة بالولاة والمنتخبين والمسؤولين المحليين، والذي حظي برعاية السيد رئيس الجمهورية، أن أستهل كلمتي بتهنئة  السيدات  والسادة  الولاة  على  الثقة  التي  وضعها فيهم  رئيس الجمهورية، بمناسبة الحركة الأخيرة.

غير أن مشاهد معاناة وألم وحسرة مواطنينا في بعض المناطق من بلدنا العزيز، التي عرضت علينا بالأمس، والتي يندى لها الجبـين وتـدمى لها القلوب، دفعتني إلى مراجعة مداخلتي.
فلا يمكننا  أن  نقف  مكتوفي الأيدي أمام  الحالة  المزرية التي يعيش فيها العديد من مواطنينا. بل علينا تحمل مسؤولياتنا، فوطننا بما يزخر من مقدرات، يتسع لكافة المواطنين ويضمن العيش الكريم  لجميع  أفراده.

إن لقاءنا هذا جاء متزامنا مع مصادقة البرلمان على مخطط عمل الحكومة لتنفيذ برنامج السيد رئيس الجمهورية،  الذي  حدد أولويات وتوجهات العمل الحكومي في المرحلة القادمة، وعلى رأسها تنفيذ المخططات التنموية الاستعجالية الموجهة لتدارك الفوارق غير المقبولة بين مناطق الوطن وتوفير ظروف العيش الكريم لمواطنينا بمناطق الظل والإقصاء والتهميش.

لقد جعلت الحكومة من تقليص هذه الفوارق أحد أولوياتها، من خلال اعتماد مقاربة شاملة ومندمجة ترمي إلى التدخل في المجالات الأكثر هشاشة، وذلك من أجل تحقيق العدالة والمساواة بين جميع مناطق البلاد دون تمييز، وبلورة مشاريع مندمجة ذات بعد اجتماعي وثقافي واقتصادي بالشراكة مع الجماعات الإقليمية.
كما أنه تنفيذا لتعليمات السيد رئيس الجمهورية، شرعت الحكومة في إعداد برنامج تنموي استعجالي لتقليص فوارق التنمية بين مناطق البلاد بغلاف مالي قدره 100 مليار دينار، والذي سطرت له أربعة أهداف استراتيجية وهي :

    •    فك العزلة عن السكان بالمناطق الجبلية و المعزولة ؛
    •    تعميم ربط السكان بالكهرباء، والغاز، والماء الشروب،
    •    تحسين وتوفير الخدمات المتعلقة بالصّحة والتعليم، لاسيما  توفير وسائل النقل المدرسي وتحسين آداء المطاعم  المدرسية؛
    •    تنويع القدرات الاقتصادية للمناطق المعزولة.

كما أطلب منكم الحرص كل الحرص على إيلاء أهمية واهتمام  بالغين  لتجسيد  التعليمات  التي  أسداها  السيد رئيس الجمهورية خلال الجلسة الافتتاحية في هذا المجال، مع  العمل  على تحديد  الأولويات  وضبط  الآجال  بدقة، لتنفيذ هذا المخطط الاستعجالي من أجل تدارك فوارق التنمية المحلية، خاصة بالمناطق الجنوبية، والجبلية والريفية وفي ضواحي المدن.
وأؤكد بهذه المناسبة أهمية تكريس مقومات التنمية العادلة لكافة الفئات والمناطق، وتأمين التمييز الايجابى للمناطق المحرومة الى جانب كسب رهان تحقيق الانتقال الاقتصادى المأمول من خلال توفير المناخ الملائم للاستثمار.

وارتباطا بهذا الموضوع، فإن الحكومة مقتنعة بأن أسمى أشكال الحماية الاجتماعية هو الذي يتأتى عن طريق إحداث نقلة نوعية في مجال الاستثمار الخلاق لفرص العمل، الضامن الوحيد لكرامة المواطن.

ولبلوغ هذه الغاية، فإنه يتعين العمل، على إنجاح الورشات الأساسية التالية :

أولا : تعميق اللامركزية الإدارية، بما يتيح للمسؤولين المحليين، اتخاذ القرارات، وتنفيذ برامج التنمية في انسجام وتكامل مع البرامج القطاعي والمركزية.

ثانيا: الإسراع برفع الحواجز والعوائق المعرقلة للاستثمار، لاسيما عن طريق تطهير و توفير العقار الاقتصادي و توجيهه لمستحقيه.
ثالثا: مراجعة النصوص القانونية من أجل تبسيط الإجراءات و تقليص آجال معالجة ملفات الاستثمار، على أن لا تطالب أي إدارة عمومية من المستثمر وثائق أو معلومات تتوفر لدى إدارة عمومية أخرى، إذ يرجع للأجهزة الإدارية التنسيق فيما بينها وتبادل المعلومات، بالاستفادة مما توفره الرقمنة من حلول.

ويتعين العمل على جعل هذه الإجراءات أمرا واقعا، في ما يخص مجال الاستثمار، وتعميمها على كافة علاقات الإدارة مع المواطن.

السيدات والسادة الحضور،

إننا واعون أن مد جسور الثقة مع المواطنين تمر عبر المصارحة والمكاشفة بعيدا عن التضليل والتهرب من المسؤولية. لهذا أدعوكم إلى توخى نهج الحوار والتشاور مع المواطنين ومع مختلف مكونات المجتمع المدنى. فالاتصال بالمواطنين والاستماع ليس منة بل واجب على الجميع.
أدعوكم الى التجسيد الفعلي للقطيعة مع كل مظاهر البيروقراطية الادارية والى تكثيف العمل الميدانى ومتابعة أوضاع المواطنين والاصغاء لانشغالاتهم.

إنه من واجبكم اليوم، أنتم أيتها السيدات والسادة، أن تضطلعوا على أحسن وجه بدوركم في المسار التنموي الوطني، وأن تتحملوا مسؤولياتكم كاملة في تسيير الشأن العام المحلي، و أن تعتنقوا عقيدة التشمير على السواعد وتثمين القدرات التي يزخر بها وطننا العزيز.

فعليكم مستقبلا اعتماد نهج جديد في التسيير قوامه الاستباقية والمبادرة والتسيير بالأهداف والتقييم بالنتائج، وأن ترتقوا فوق العمل الكلاسيكي الروتيني، لتتحولوا إلى قوة اقتراح و قوة تغيير، على النحو الذي يصبوا إليه المواطنون.

كما أن كافة اطارات الدولة على الصعيدين المركزي والمحلي مطالبون بأن يكونوا مثالا يحتذى به فى مجال النزاهة ونكران الذات وخدمة المواطن والوطن وتحمل المسوولية بأمانة.
عليكم أن تكونوا القدوة الحسنة في مجال الاحترام الصارم للقانون والتصدي لكل أشكال التجاوزات ولكل مظاهر المحسوبية واستغلال النفوذ.

إن تحقيق الأهداف التي نتوخاها لا يمكن أن يتأتى سوى بالقضاء على البيروقراطية، هذا المرض العضال الذي انتشر وتفشى في إداراتنا، لذلك فأنتم مطالبون بتحصينها من الانحرافات التي لا تبالي بمعاناة مواطنينا ومشاكلهم.

إنني على ثقة بأن إجراءات عصرنة الادارة وتبسيط الاجراءات الادارية ورقمنتها وتحسين أدائها ستساهم في تطهير إدارتنا من الممارسات البالية والبيروقراطية التي أثقلت كاهل مواطنينا وعطلت الاستثمارات الخلاقة للثروة والشغل.  

عليكم كذلك أن تسهروا على تجسيد الاجراءات والبرامج المتعلقة بالحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين من خلال التصدي للمضاربة والاحتكار والتحكم في الأسعار والعناية بنظافة المحيط وسلامة البيئة وتوازن المحيط.

إن أولويات العمل في المرحلة القادمة تتمحور بالأساس حول :

    •    عصرنة الجهاز الاداري وتأهيله بإدماج واع وهادف للرقمنة والتكنولوجيات الحديثة في نموذج يكون فيه المواطن في قلب المقاربة.

    •    مضاعفة الجهود من أجل الاستجابة لحاجات مواطنينا حتى في أقاصي ربوع وطننا.

    •    مرافقة الديناميكية الاقتصادية بتوفير الهياكل والمرافق القاعدية اللازمة.

    •    تحقيق التنويع الاقتصادي، انطلاقا من خصوصيات المناطق التي تشرفون على إدارتها.

    •    تحرير المبادرات وتوفير الحوافز للشباب بحيث يكون عنصرا فاعلا في حاضر ومستقبل البلاد.

السيدات والسادة الأفاضل،

إن الدولة بجانبكم تشد على أيديكم ولن تدخر أي جهد من أجل مواصلة دعمها للمسار التنموي الوطني وتعميقه. فالجزائر قادرة بأبنائها وبمواردها وبعزيمتها على تجاوز كل الأزمات، فليس هناك ما يثنينا عن المضي قدما في تحقيق رفاهية المجتمع.

وإدراكا منها بأهمية تحقيق الإصلاح الإداري كضرورة لرفع كفاءة المؤسسات وتهيئة بيئة الأعمال، كأحد المقومات الرئيسية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، وضعت الحكومة خطة شاملة لحوكمة وإصلاح الجهاز الإداري، لاسيما على المستوى المحلي.

وبغض النظر عن البرنامج التنموي الاستعجالي سالف الذكر، تعتزم الحكومة اعداد وضبط نموذج تنموي جديد سيتم اعتماده خلال الفترة القادمة يرتكز على التخطيط ومشاركة كل الفاعلين من منتخبين وإداريين بما في ذلك المجتمع المدني والمواطنين، ويأخذ بعين الاعتبار كل الاقتراحات والاشكاليات المتعلقة باحتياجات كل منطقة.
وسيكون للجماعات المحلية دور محوري في بلورة هذا النموذج  التنموي من  خلال  تقديم  المقترحات  والاعداد لهذا المخطط عبر ضبط الاولويات والمبادرة بالبرامج وبالمشاريع  التنموية التي تتلاءم  مع كل منطقة وتتجاوب مع تطلعات ساكنيها.

ان هذا المخطط التنموي بالإضافة الى البرامج والمشاريع التي تضمنها، سيحمل كذلك اصلاحات جوهرية تأخذ بعين الاعتبار المعطيات والمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية الحقيقية لكل منطقة.

غير أن البرامج والمخططات والنصوص تبقى رهينة بمدى جدية كل مسؤول إداري وكفاءته والتزامه بحسن تطبيقها. ولهذا أؤكد على ضرورة إيلاء تكوين وتأهيل المورد البشري أهمية قصوى من أجل إنجاح الإصلاح الإداري المنشود، ومواكبة عملية رقمنة الخدمات العمومية وتجسيد الحوكمة الحضرية القائمة على التسيير العصري للمدن.

السيدات والسادة الأفاضل،

عليكم من الآن فصاعدا بذل المزيد من الجهد للتحول بالإدارة الإقليمية للبلاد من مقاربة تدارك العجز في المرافق والتجهيزات إلى تحسين نوعية الخدمات العمومية المقدمة.

وأؤكد لكم في هذا الصدد أن آداءكم سيكون من اليوم فصاعدا محل متابعة وتقييم متواصل وأنه لاخيار لكم و لنا سوى النجاح فى مهامكم وتحقيق النتائج الملموسة.

من جهتها تُؤَكِدُ الحكومة أنها ستأخذ بعين الاعتبار التوصيات القيمة التي خلص إليها هذا اللقاء وستعتمد عليها في إعداد مخططاتها القطاعية.

في ختام هذا اللقاء أؤكد مجددا أن المهم هو أن نبذل قصارى جهدنا، وأن نمضي بعزم وثبات على درب إنجاز و تنفيذ التزاماتنا في مخطط العمل الحكومي من أجل توفير ظروف العيش الكريم لكل أفراد شعبنا، كوننا نؤمن أن المواطن هو الحكم الأول والأخير.

وبالرغم  من  دقة  المرحلة وصعوبة  الوضع  والتحديات التي  نواجهها،  إلا  أننا  متفائلون،  وكلنا  ثقة  في  الله  أولا وفي مؤهلات وطننا وإمكاناته البشرية و المادية، وواعون وواثقون بأن الجهود التي نبذلها ستكلل بالنجاح لضمان التقدم والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، الشاملة والمستدامة، التي ينشدها مواطنونا.


وفقنا الله وإياكم لما فيه خير العباد والبلاد

تحيا الجزائر والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار